الموقع الرئيسي لأهالي تللسقف في أستراليا TELLSKOF - www.tellskof.yoo7.com

ما هو المطهر؟ الأخطاء المتراكمة في الحياة لن تصبح فجأةً عديمة الأهمية - منقول من موقع أليتيا الخاص بالبابا فرنسيس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما هو المطهر؟ الأخطاء المتراكمة في الحياة لن تصبح فجأةً عديمة الأهمية - منقول من موقع أليتيا الخاص بالبابا فرنسيس

مُساهمة من طرف إبنْ تللسّقفْ في الثلاثاء 18 فبراير 2014, 12:44 am



المطهر حالة تمرّ فيها أنفسُ الموتى في مرحلة تطهير للحصول على القداسة اللازمة من أجل الدخول إلى مجد السماء. إنّها الفرصة الأخيرة التي يمنحها الله للبشر لينضمّوا في شِركةٍ كاملة معه. فالمطهر إذًا هو الاهتداء الأخير بعد الموت.

ليست الطريقة التي يعيش بها المرء حياته خالية من الأهمية، وليس الموت اسفنجةً تمحي ببساطة كلّ الشرّ الذي ارتكبه الإنسان. وقليلون هم الطاهرون في لحظة الموت إلى درجة الوصول مباشرةً إلى قداسة الله. كما أنّ نعمة الله المخلّصة لا تتجاوزُ على العدالة.

عندما يموتُ الإنسان، يصبح خيارُ الحياة نهائيًا. هناك أناسٌ عاشوا حياةً طاهرة وماتوا في نعمة وصداقة الله. وتعلّم الكنيسة بأنّ هؤلاء الأشخاص يذهبون مباشرةً إلى السماء.

وعلى الطرف النقيض الآخر، هناك أناسٌ ماتوا بعد أن ارتكبوا خطايا كبيرة في حياتهم دون أن يتوبوا ويتقبّلوا محبة الله الرحومة. هؤلاء يعبرون إلى حالةٍ من الإقصاء الذاتي والنهائي عن الشِركة مع الله، أي ما يُسمّى بجهنم.
من خلال ملاحظة الحالتين المذكورتين أعلاه، ليس صعبًا إدراك أنّ ايًّا منها لا يُعتبر الأكثر شيوعًا. فقلبُ الإنسان يعيش في صراعٍ دائم مع محدودياته ومع رفضه في قبول محبّة الله بالكامل.


في رسالته الرسولية "بالرجاء مخلصون"، يقول البابا بندكتس السادس عشر أنّ في أغلبية البشر "يبقى حاضرًا في عمق كيانهم، انفتاحٌ داخلي ونهائي على الحقيقة والحبّ وعلى الله".


ولكن، في خيارات الحياة الواقعية، يُغطّى هذا الانفتاح على الله "بتواطؤاتٍ جديدة مع الشرّ - فالعديد من الشوائب تغطي الطهارة التي، رغم ذلك، تبقى مصدرًا لعطش الإنسان" (عدد 45).

حتّى الذين يحاولون عيش حياتهم في صداقةٍ مع الله، ليسوا معفيين بالكامل عن التجاوزات والتقصيرات، سماتٍ لا تتوافقُ مع قداسة الله.

كم من مرةٍ نسمّي فضيلة ذلك الذي ليس في الحقيقة سوى عبادة لـ"الأنا"؟ كم من مرةٍ لا يكشفُ الحذر في التصرف عن شكلٍ من أشكال الجبن أو الغطرسة أو الجشع، أو لا يكشفُ عملنا للخير عن شكلٍ من أشكال التبذير. كم من مرةٍ تسكنُ في قلوبنا الأنانية، الغرور، التكبّر، الإهمال، الخيانة؟

ويتساءل البابا: "ماذا يحدث لمثل هؤلاء الأشخاص عندما يمثلون أمام الديّان؟ هل ستصبح جميع الشوائب التي تراكمت في حياتهم عديمة الأهمية؟" (عدد 44).

ويربط البابا بندكتس السادس عشر هذا الموضوع بمسألة العدالة. فنعمة الله - مساعدته المجانية - التي تخلّص الإنسان، لا تستثني العدالة. فالنعمة ليست اسفنجة تزيل كلّ الشرّ المرتكب في العالم، بحيث يصبح لكلّ شيء في نهاية المطاف ذات القيمة (عدد 44).

تداخلُ النعمة والعدالة يعلّم بأنّ "طريقتنا في العيش ليست أمرًا عديم الأهمية"، أي أنّ الشرّ الذي نرتكبه وخطايا البشر لا تُنتسى ببساطة.


يقول التعليمُ الكاثوليكي إنّ للكائن البشري، في لحظة الموت، فرصة أخرى ليتطهّر ويصل إلى درجة القداسة الضرورية للدخول إلى السماء. والمطهر هو بالضبط تلك الحالة التي بها تتطهّرُ أنفسُ الموتى. فالمطهر ليس غرفة عذابات ولا يجب أن يثير الخوف، بل هو الفرصة الأخيرة التي تُمنح للإنسان ليبلغ ملأه وينمو حتّى في الفرص الأخيرة من وجوده.


شرّ العالم وشرّ قلوبنا لا يُنسى ببساطة بالموت. فالله ليس نعمةً فقط، بل عدالة. وكلّ إنسان، بما أنّ له الحرية، فهو مسؤول في نهاية المطاف عن خياراته وعن مواقفه.


في هذا السياق، جميع من يموتون في نعمة وصداقة الله، ولكنّهم ليسوا متطهرين تمامًا، لديهم الفرصة للمرور في هذا التطهير بعد الموت.

يقول التعليم الكاثوليكي إنّ مصير الكائن البشري في الموت لا يصل إلى نقطةٍ نهائية ثابتة من التطور. وهذا يعني إمكانية القيام بمسيرة كمال - اهتداء وتطهير - بعد الموت.

إنّه الاهتداء الأخير للإنسان. على كلّ واحدٍ منّا أمام الله، في الموت، أن يتنازل بصورةٍ جذرية عن أيّ شكلٍ من أشكال الغرور والأنانية، ويهب ذاته للربّ بدون شروط، واضعًا فيه كلّ رجائه. عليه أن يترك كلّ ما يجعل مستحيلاً محبته لله من كل القلب.


تعرّف الكنيسة المطهر بأنّه آخر مرحلةٍ من نموّ الإنسان، آخر اهتداء وتطهير ليدخل بعدها في شِركة مع الله.

"في الموت، وبفضل اللقاء مع الله الذي سيختبره كلّ إنسان وبقوةٍ لم يعرفها من قبل، يُعرف معنى الحياة المُعاشة. وعلى أساس ما فعل خلال حياته هذه، وما فعل لآخرين وفي أوضاع تاريخية محددة في الحياة، فحتّى وحدته مع الله سترتبط بتطهيرٍ سيعيشه بطريقةٍ مؤلمة تقريبًا"، يقول اللاهوتي رينولد بلانك في كتاب "اسكاتولوجيا الشخص".

هذا التطهير هو الفرصة الأخيرة المُعطاة للإنسان ليضع موضع التطبيق مشروعَ الله، والذي فيه نكون "على مثال صورة ابنه ليكون هذا بكرًا لإخوة كثيرين" (روما 8، 29).

ولذلك لا يمكنُ أن يُرى المطهر كغرفة تعذيبٍ كونية، ولا يجب أن يثيرَ الخوف. فالمطهر في العمق "فعلٌ جديد ومتكرر لخلاص الله، لكي يصل الإنسانُ إلى الخلاص" (بلانك).

تأتي نعمة الله من خلال المطهر لكي يعود الإنسانُ من خلالها وينمو حتّى في الفرص الأخيرة من وجوده، ويصل إلى التحقيق الكامل لجميع قدراته، ويكون مستعدًا للدخول في السماء وفي قداسة الله.


صورةُ النار المرتبطة بالمطهر قد تُفسّرُ بالمسيح نفسه الذي يأتي لخلاصنا. ففي اللقاء به، كلّ باطلٍ ينهار ونظرته تطهرنا مثل النار.


وحول ارتباط صورة المطهر بالنار، أشار البابا بندكتس السادس عشر بأنّ "بعض اللاهوتيين الحديثين يميلون إلى الاعتقاد بأنّ النار التي تحرق وتخلّص هو المسيح نفسه، الديّان والمخلّص" (بالرجاء مخلّصون، عدد 47).

أمام نظرة المسيح، كلّ باطلٍ ينهار. "فاللقاء معه يحرقنا فيحوّلنا ويحررنا ليجعلنا نصبح أنفسنا حقًا".
في تلك اللحظة، "وفي ألم هذا اللقاء، حيث يظهرُ دنسُ كياننا واضحًا أمام أعيننا، يكمنُ الخلاص".

نظرة المسيح، لمسة قلبه "تشفينا من خلال تحوّلٍ مؤلم بلا شك، كما في النار. ومع ذلك، فهو ألمٌ مبارك حيث تخترقنا قدرة حبّه المقدسة مثل اللهيب".


ويشرح قداسة البابا بندكتس السادس عشر بأنّ خطيئة الإنسان احترقت مسبقًا بآلام المسيح. وفي لحظة الدينونة "نختبرُ ونقتبلُ انتصار محبته على جميع الشرّ الذي في العالم وفينا".


عقيدة المطهر هي نتيجة منطقية للفكرة الواردة في الكتاب المقدس والتي بحسبها يطلب الله التكفيرعن الخطايا. وتشير هذه العقيدة إلى بعض المقاطع من الكتاب المقدس، وإلى تقليد الكنيسة والصلاة من أجل الموتى. صيغت هذه العقيدة انطلاقًا من مجمع ليون الثاني عام 1274.

يشير مصطلح المطهر إلى مفهومٍ لاهوتي ظهر في الغرب بدءاً من القرون الوسطى. ويشير إلى ظروف أنفس الموتى التي توجد في حالةٍ مؤقتة، لكونها غير مؤهلة للدخول مباشرةً في حضرة الله.

ويعتبر الفكر الكاثوليكي عقيدة المطهر كنتيجة منطقية للعقيدة الكتابية التي بحسبها يكفّر الله عن الخطايا المرتكبة.

وفيما يخصّ العهد القديم، نجدُ النصّ الأكثر أهميةً لإبراز هذه الفكرة في سفر المكابيين الثاني 12، 39-46، عندما قدّم يهوذا "ذبيحة التّكفير عن الأموات، ليحلّوا من الخطيئة". ويتحدّث بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس 3، 10-15، عن الخلاص "في النار".

وحتّى القرن الرابع، كان الإيمان بالمطهر يظهر في التعازي التي كان المسيحيون يحيوها لذكرى أمواتهم، أي الصلوات من أجل الأنفس التي لم تدخل بعد في السماء والتي يمكن مساعدتها بصلاة المؤمنين الأحياء.

ويشير القديس أغسطينوس وكبار لاهوتيي الكنيسة الأولى إلى وجود عقوبات تكفيرية بعد الموت. في هذا الشأن، يُذكر كثيرًا نصّ القديس بولس الذي يتكلم عن الخلاص "في النار".

أمام اهتمامٍ متزايد لموضوع المطهر في القرون الوسطى، بدأ تعليمُ الكنيسة بتكوين عقيدته عنه.

ويتحدث مجمع ليون الثاني (1274) عن "عقوبات مطهرية". وحتّى مجمع فلورنسا (1438) يشير إلى تطهير بعد الموت من خلال "عقوبات مطهرية"، ولكن المجمع التريدنتيني (1547) كان أوّل مَن سمّى العقيدة بصورةٍ محددة، مؤكدًا بأنّ الخطيئة تجلب عقابًا لابدّ أن يُكفّر عنه "سواء في هذا العالم أم في العالم الآخر، أي في المطهر".  إنّها إذًا عقيدة كاثوليكية لم تقبلها كنائس الشرق ولا البروتستانت.

ويؤكد التعليمُ الحديث للكنيسة الكاثوليكية على عقيدة المطهر. فالتعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية (1992) يشير إلى استناد هذه العقيدة على الكتاب المقدس، وعلى المجامع وعلى ممارسة الصلاة من أجل الموتى. وحتّى البابا بندكتس السادس عشر يتناول هذا الموضوع في رسالته حول الرجاء المسيحي.


استعانت أليثيا في هذا المقال بالتعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، الرسالة العامّة "بالرجاء مخلصّون" للبابا بندكتس السادس عشر (2007)؛ كتاب "اسكاتولوجيا الشخص - حياة وموت وقيامة" ليرنولد بلانك؛ كتاب "الحياة التي تبدأ بالموت" للمونسنيور اشتيفو بيتنكورت؛ "القاموس النقدي للاهوت" لجان يافس لاكوست.

avatar
إبنْ تللسّقفْ
Admin

عدد الرسائل : 1759
العمر : 59
الموقع : أستراليا
تاريخ التسجيل : 05/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tellskof.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى