الموقع الرئيسي لأهالي تللسقف في أستراليا TELLSKOF - www.tellskof.yoo7.com

قصة ثقافية قصيرة{لقد فقدت الأشياء طعمها!}{مقتبس} يوسف عظم {ثقافية}

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة ثقافية قصيرة{لقد فقدت الأشياء طعمها!}{مقتبس} يوسف عظم {ثقافية}

مُساهمة من طرف إبنْ تللسّقفْ في الأربعاء 28 مايو 2008, 10:18 am

في أحد الأيام كان هادي يتذمر ويشكو الى صديقه فادي قائلاً: إيه يا فادي ؛ أتذكر الأيام الخوالي وكيف كانت كل الأشياء ذات معنى حقيقي .. حتى الأكل كان له طعماً لذيذاً مختلفاً .. أما الآن ؛ فأنك تذهب الى السوق لتجد كل ماتشتهي النفس من أطعمة وفواكهة بألوان تسحر العين ؛ ولكن عندما تتذوقها تجدها خالية من الطعم ؛ باهتة اللذة .. بينما كنا في السابق نشتري بعض أنواع الفاكهة في الأعياد فقط وكان طعمها لذيذاً بشكل فضيع .. ياترى مالذي حصل للدنيا ؟ . تصور ياماجد ؛ هذه المرة الثالثة التي أشتري فيها فِراشاً جديداً خلال ثلاث سنوات ؛ ومع ذلك فأنا لا أجد الراحة في منامي .. وأتقلب عشرات المرات في الليل ؛ ولا أجد الجنب المريح .. أنا لست سعيداً ياصديقي .. لست سعيد .. فقال فادي إسمع يا هادي ؛ أنا أعرف رجلاً مسنناً يتمتع بحكمة واسعة ؛ وهو متزن ؛ وقد سمعته يوماً يتكلم عن أحد المواضيع فأعجبني أسلوب تفكيره ؛ وأصبحت أتردد عليه بين الحين والآخر لكي أستشيره في البعض من أمور حياتي .. فما رأيك بأن آخذك إليه ؟. رد هادي موافقاً أنا يا فادي : هيا أرجوك ياصديقي وبسرعة .. فذهب الصديقان إلى العم متي الذي رحب بهما بحفاوته وطيبته المعهودة .. وروى له فادي عن مشكله صديقه هادي الذي لم يعد مستمتعاً لا بطعام ولا بمنام .. حينها نظر العم متي الى عيني هادي وقال له بهدوء : أنا سأجعلك تتذوق أطيب طعام ، وسأجعلك تحضى بأطيب منام .. ولكن بشرط أن تحقق لي طلبي .. قال هادي مندهشاً : أعدك بأن أفعل ماتقول ؛ وأنت عليك أن تفي بوعدك على قولك ي أيها العم العزيز .. ثم ناوله مسرة خبز يابسة وقال له : وبعد مرور الأثنين وسبعون ساعة خذ وكل هذه الخبزة ثم تعال عندي هنا .. قال هادي : حسناً ياعم متي ؛ سأبدأ من الآن .. وسأراك بعد ثلاثة أيام إنشاءالله .. عاد هادي الى البيت ؛ وأبتدأ صيامه عن الطعام والمنام متأملا الحصول على وجبة لذيذة أو نوع جديد من الطعام اللذيذ على حسب ما وعده به العم متي ، وأيضاً لكي يدله على الفراش المثير الذي سيستمتع فيه أخيراً بنوم عميق هانيء .. مر اليوم الأول بصعوبة ؛ إذ شعر هادي بالجوع في نهاية النهار ، ولكنه التزم بوعده ؛ لأن وعد الحر دين .. مر اليوم الثاني بصعوبة أكثر ، لأن هادي شعر بالنعاس الشديد .. ومع ذلك أستمر ، لأنه أعطى وعده للعم متي .. وكان اليوم الثالث من أصعب الأيام في حياة هادي ؛ لأن الجوع بدأ يعصر معدته ، والنعاس أثقل جفنيه الى أبعد الحدود .. ولكنه قاوم الى آخر لحظة وهو يراقب ساعته التي ما أوشكت أن تدق معلنة إنتهاء مدة الأثنين وسبعين ساعة حتى ركض الى كسرة الخبز اليابسة التي أعطاها له العم متي وألتهمها بلذة فظيعة وكأنه يأكل أطيب طعام .. ومن شدة نعاسه نام على أرض الغرفة وبدون فراش ؛ لأنه غط فوراً في نوم عميق كنوم الأطفال على فراش من حرير .. وبعد عشر ساعات من النوم المتواصل بدون إنقطاع .. أستيقظ هادي لأول مرة منذ سنوات وهو مستمتعاً بنوم هانيء لأنه وبكل بساطة كان تعساناً الى درجة جعلته لم يشعر بأي شيء خلال نومه .. وقام يبحث عن كسرة خبز يابسة أخرى في الدار لأنه شعر لأول مرة بأن الخبز اليابس لذيذ الطعم عندما يأكله الجائع .. فأبتسم من قلبه لأنه غرف قصد العم متي من هذا السيناريو كله .. لكي يشعره بأن الإنسان يأكل ليعيش ؛ ولا يعيش ليأكل .. والجسد لن يعرف معنى الراحةإذا لم يشعر بالتعب .. فعلينا أن نعمل بجد خلال نهارنا إذا كانت صحتنا متعافية وتساعدنا على إداء العمل ؛ لا من أجل جمع المال فقط بل من أجل تقديم خدمة صادقة غير مزيفة للآخرين ؛ ولنشعر بالتعب ؛ لكي نشعر بطعم الراحة في المنام بعيدين كل البعد عن الأفكار الشيطانية ؛ الذي ليس بالضرورة أن يكون حريرياً ليكون مريحاً ...

إبنْ تللسّقفْ
Admin

عدد الرسائل: 1598
العمر: 56
الموقع: أستراليا
تاريخ التسجيل: 05/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tellskof.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى